سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله في عباده، والله ﷾ هو فاعل الجميع.
الحادية والأربعون
.
وسير الملائكة معه ﷺ حيث سار خلف ظهره كما رواه الإمام أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا مشى مشوا أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة.
الثانية والأربعون
.
وبإتيانه الكتاب وهو ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب قال الله تعالى: النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ [الأعراف ١٥٧] .
روى ابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج فحدث بنعمة الله فقال: «إن جبريل أتاني فقال: اخرج فحدث بنعمة الله التي أنعم عليك» الحديث وفيه: «ولقاني كلامه وأنا أمي وقد أوتي داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل» .
الثالثة والأربعون
.
وبأن كتابه ﷺ معجز قال تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء ٨٨] وتقدم بيان ذلك في المعجزات.
الرابعة والأربعون
.
وبأنه محفوظ من التبديل والتحريف على مر الدهور قال الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر ٩] وقال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [فصلت ٤٢] وقال تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ [الإسراء ١٠٦] .
روى البيهقي عن الحسن في الآية الثانية قال: حفظه الله من الشيطان فلا يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا.
وروى أيضاً عن يحيى بن أكثم قال: دخل يهودي على المأمون فدعاه المأمون إلى الإسلام فأبى، فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما، فتكلم على الفقه فأحسن الكلام.
فقال له المأمون: ما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك، فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت، فأدخلتها