Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد "أحمد":

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ٤١٦

عقبه: وهب وضّاع كذّاب.

الثالث:

روى البخاري في الصحيح والتاريخ، والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا تعجبون» [ (١) ] ولفظ البخاري في التاريخ: «يا عباد الله انظروا. وفي لفظ له: ألم تروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمّماً ويلعنون مذمّماً. وأنا محمد» .

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه: كيف يستقيم ذلك وهم ما كانوا يسبّون الاسم بل المسمّى، والمسمّى واحد؟ والجواب المراد: كفى الله اسمي الذي هو محمد يستهزأ بالسب.

وقال الحافظ رحمه الله تعالى: كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي ﷺ لا يسمّونه باسمه الدال على المدح فيعدلون إلى ضده فيقولون: مذمّم وإذا ذكروه بسوء قالوا:

فعل الله بمذمّم. ومذمّم، ليس هو اسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفاً إلى غيره.

[حرف الالف]

«أحمد» :

قال الله تعالى حاكياً عن السيد عيسى ﵇ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ قال العلماء: لم يسمّ به أحد قبل نبينا ﷺ منذ خلق الله تعالى الدنيا، ولا تسمّى به أحد في حياته ﷺ وأول من تسمّى به بعده على الصواب والد الخليل بن أحمد شيخ سيبويه. قال المبرد رحمه الله تعالى: فتّش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا ﷺ من اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد. قال الحافظ أبو الفضل العراقي: واعترض على هذه المقالة بأبي النضر سعيد بن أحمد فإنه أقدم وأجيب بأن أكثر أهل العلم قالوا فيه يحمد بالياء. وقال ابن معين: أحمد.

قال ابن دحية رحمه الله تعالى: وهو علم منقول من صفة لا من فعل، وتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل.

وقال ابن القيم في كتابيه «جلاء الأفهام» «وزاد المعاد» واللفظ له: اختلف الناس فيه:

هل هو. بمعنى فاعل أو مفعول. فقالت طائفة: هو بمعنى فاعل. أي حمد الله أكثر من حمد غيره له، فمعناه أحمد الحامدين لربه.

وقالت طائفة أخرى: هو بمعنى مفعول أي أحق الناس وأولاهم بأن يحمد. فيكون