سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وأخرج أبو نعيم، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ستكون فتن وستحاج قومك» قلت فما تأمرني؟ قال: «أحكم بالكتاب» .
وأخرج الحاكم، عن ابن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ: «أحذركم سبع فتن فتنة تقبل من المدينة، وفتنة بمكة، وفتنة من اليمن، وفتنة تقبل من الشام، وفتنة تقبل من المشرق، وفتنة تقبل من المغرب، وفتنة من بطن الشام وهي السفياني» .
قال ابن مسعود منكم من يدرك أولها ومن هذه الأمة من يدرك آخرها. قال الوليد بن عياش: فكانت فتنة المدينة من قبل طلحة والزبير، وفتنة مكة فتنة ابن الزبير وفتنة الشام من قبل بني أمية، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء.
روى الحاكم وصححه والبيهقي عن أم سلمة ﵂ قالت: ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة فقال: انظري يا حميراء، أن لا تكوني أنت، ثم التفت إلى علي ﵁ فقال: إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها.
وروى البزار وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄ مرفوعا أيتكن صاحبة الجمل الأديب تخرج حتى ينبحها كلاب الحوأب يقتل حولها قتلى كثيرة بعد ما كادت.
وروى الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الأسود قال: شهدت الزبير يريد عليا، فقال له علي: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تقاتله وأنت له ظالم؟»
فمضى الزبير منصرفا، وفي رواية أبي يعلى والبيهقي فقال الزبير: بلى، ولكن نسيت.
الباب العاشر في إخباره ﷺ بقتل عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه
روى الطبراني والبزار بإسناد حسن عن مولاة لعمار بن ياسر ﵄ قالت:
اشتكى عمار بن ياسر شكوى ثقل منها، فغشي عليه فأفاق، ونحن نبكي حوله قال: ما يبكيكم؟
أتحسبون أني أموت على فراشي، أخبرني حبيبي رسول الله ﷺ أنه تقتلني الفئة الباغية، وأنا آخر زادي مذقة من لبن، وفي رواية ضياح لبن وفي لفظ: «أن آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن» .
ورواه أبو يعلى والطبراني بنحوه إلا أنه قال: أن رسول الله ﷺ أخبرني أني أقتل يوم صفين.
وروى مسلم وابن عساكر وابن أبي شيبة عن أم سلمة، والإمام أحمد وابن عساكر والطبراني في الكبير أبو يعلى والخطيب عن عثمان، والإمام أحمد وابن سعد وابن أبي شيبة