سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الحادي والسبعون في إخباره ﷺ بأقوام يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر
روى مسدد وابن أبي شيبة والإمام أحمد عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، والضياء في المختارة عن سعد، والإمام أحمد والنسائي وابن حبان والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمر بن سعد قال: كانت لي حاجة إلى أبي فقدمت بين يدي حاجتي كلاما، مما يحدث الناس يتوصلون به لم يكن سعد يسمعه فلما فرغت قال: يا بني فرغت من كلامك؟ قلت: نعم، قال:
ما كنت من حاجتك أبعد ولا كنت فيك أزهد مني منذ سمعت كلامك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون قوم» ، وفي لفظ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما يأكل البقر بألسنتهم من الأرض» .
الباب الثاني والسبعون في إخباره ﷺ بذهاب الأمانة والعلم والخشوع وعلم الفرائض
روى مسلم عن حذيفة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين، قد رأينا أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر، دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا، وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أكرمه ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان» .
وروى الطبراني في الكبير عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة» .
وروى الحكيم الترمذي عن زيد بن ثابت ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصل لا خلاق له عند الله» .
وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أوّل لما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة» .
وروى ابن ماجه والدّارقطني والحاكم والشيرازي في الألقاب والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنه نصف العلم،