Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب التاسع عشر في إخباره ﷺ بالشهادة لثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٩٥

الباب التاسع عشر في إخباره ﷺ بالشهادة لثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه

روى الطبراني من طرق جيدة الإسناد أن ثابت بن قيس ﵁ لما أنزل الله ﵎ على رسول الله ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [لقمان ١٨] وقوله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ [الحجرات ٢] وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات ٤] اشتد على ثابت، وأغلق بابه عليه، وطفق يبكي، فمر به عاصم بن عدي ﵁ فقال: ما يبكيك؟ فأخبره بحاله، فأخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه فسأله، فقال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت، قال: «لم؟» قلت: نهى الله عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهى الله تعالى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهير الصوت، فقال رسول الله ﷺ: «يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟» قال: رضيت بشرى رسول الله ﷺ

فلما استنفر أبو بكر ﵁ المسلمين إلى قتال أهل الردة واليمامة ومسيلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار، فلقوا مسيلمة وبني حنيفة، وهزموا المسلمين ثلاث مرات، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله ﷺ فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قتلا.

ورأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعا نفيسة، ومنزله في أقصى العسكر، وعند منزله فرس يستن من طوله، وقد أكفأ على الدرع برمة، وجعل فوق البرمة رحلا فأت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي، فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله ﷺ فأعلمه أن علي من الدين كذا وكذا ولي من المال كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم فتضيعه، فأتى خالد بن الوليد فأخبره فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر فأنفذ أبو بكر ﵁ وصيته بعد موته، فلا نعلم أن أحدا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس.

وروى الطبراني برجال الصحيح (وهو في الصحيح) بدون قصة الدرع عن أنس ﵁ أن ثابت بن قيس بن شماس ﵁ جاء يوم اليمامة وقد نشر أكفانه وتحنط ثم قال:

اللهم، إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، فقتل، وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم، فقال: إن درعي في قدر تحت الكانون في مكان كذا وكذا