سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب السادس في إخباره ﷺ بغزاة البحر وأن أم حرام منهم
روى الشيخان عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها يوما فأدخلته فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه، فنام، ثم استيقظ يضحك فقالت: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة» ، فقالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة» ، قلت: يا رسول الله، فادع الله أن يجعلني منهم فقال: «أنت من الأولين» ،
فركبت البحر زمن معاوية مع زوجها عبادة بن الصامت، فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين، قدموا إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت، وفي لفظ: فصرعت.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
.
أم حرام: بمهملتين وميم بينهما ألف من بني عدي بن النجار ودخوله ﷺ بمخزومية بينهما من حيث إن أم جده عبد المطلب من بني النجار.
ثبج: بمثلثة فموحدة مفتوحتين: وسطه.
الباب السابع في إخباره ﷺ بقتال خوز وكرمان وقوم نعالهم الشعر
روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر» وهم أهل البارز.
وروى عن عمرو بن تغلب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بين يدي الساعة تقاتلون قوما ينتعلون بالشعر ولتقاتلن قوما كأن في وجوههم المجان المطرقة» .
وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر» .
وروى مسلم وأبو داود والنسائي عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر، ويمشون في الشعر» .