سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الخامس في إخباره ﷺ بفتح مصر وما يحدث فيها
روى البغوي والطبراني والحاكم وابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق مالك عن ابن شهاب وروى من طريق الليث، وفي آخره قال الليث: قلت لابن شهاب: ما رحمهم؟ قال:
إن أم إسماعيل منهم.
وروى من طريق ابن عيينة وابن إسحاق وأبو الشيخ وهذا الحديث صحيح، أخرجه الطبراني في الكبير [ (١) ] وأخرجه البيهقي وأبو نعيم، كلاهما في دلائل النبوة عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحتم مصر، فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» .
وروى ابن عساكر عن عمرو بن عبد الحكم من طريق يحيى بن ذاخر عن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله سيفتح عليكم مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم فيهم صهرا وذمة» .
وروى مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ستفتحون مصر، وهي أرض يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» .
وروى أيضاً ابن عبد الحكم ومحمد بن الربيع الحبري في كتاب «من دخل مصر من الصحابة» ﵃ والبيهقي في دلائل النبوة عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما، فإذا رأيت رجلين يقتتلان على موضع لبنة فاخرج منها» ،
قال: فمر أبو ذر بربيعة، وعبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة، فخرج منها.
وروى الطبراني في الكبير، وأبو نعيم في دلائل النبوة بسند صحيح عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ أوصى عند وفاته فقال: «الله الله، في قبط مصر إنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عدة، وأعوانا في سبيل الله» .
وروى أبو يعلى في مسنده، وابن عبد الحكم بسند صحيح عن أبي عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن حريث وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: «إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم فاستوصوا بهم خيرا، فإنهم قوة لكم وإبلاغ إلى عدوكم، بإذن الله» يعني قبط مصر.
وروى ابن عبد الحكم عن عمر بن الخطاب ﵁ وأبو يعلى في تاريخ مصر