Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث والعشرون في إخباره ﷺ عن رجل قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار فمات فوجدوه قد غل من الغنيمة وما في ذلك من الآيات

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١٠/ ٦٣

الباب الثالث والعشرون في إخباره ﷺ عن رجل قاتل الكفار قتالا شديدا أنه من أهل النار فمات فوجدوه قد غلّ من الغنيمة وما في ذلك من الآيات

روى أبو داود والنسائي عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «صلوا على صاحبكم، إنه غل في سبيل الله» ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز يهود ما يساوي درهمين.

وروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنينا فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار» ، فلما حضرنا القتال قاتل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الرجل الذي قلت له آنفا: أنه من أهل النار، فإنه قاتل قتالا شديدا، وقد مات، فقال النبي ﷺ: «إلى النار» ، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: فإنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ فقال: «الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله» ، ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

وروي عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا تبعها فضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان! فقال رسول الله ﷺ: «إما أنه من أهل النار» ، فقال رجل من القوم:

أنا صاحبه أبدا، قال: فجرح الرجل جراحا شديدا، فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله ﷺ قال: «وما ذاك؟» قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت: أنا لكم به فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ: «أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة» ، وقد تقدم في غزوة أحد أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر قرمان يقول: «أنه من أهل النار» فقتل نفسه.