سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الثاني في إخباره ﷺ من حدث نفسه بأنه ليس في القوم أحد خير منه وما وقع في ذلك من الآيات
روى ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي عن أنس ﵁ قال: ذكروا رجلا عند النبي ﷺ فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبل فقال له رسول الله ﷺ: «إني أرى على وجهه سفعة من الشيطان» ، فلما دنا سلّم فقال له رسول الله ﷺ: «هل حدثت نفسك بأنه ليس في القوم أحد خير منك؟» قال: نعم، ثم ذهب فاختط مسجدا، ووقف يصلي فقال رسول الله ﷺ: «من يقوم إليه فيقتله؟» فقام أبو بكر، فانطلق فوجده يصلي، فرجع، فقال: وجدته يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول الله ﷺ:
«أيكم يقوم إليه فيقتله؟» فقام عمر، فصنع كما صنع أبو بكر، فقال رسول الله ﷺ: «أيكم يقوم إليه فيقتله؟» فقال علي: أنا قال: «أنت إن أدركته» ، فذهب فوجده قد انصرف، فرجع، فقال رسول الله ﷺ: «هذا أول قرن خرج من أمتي لو قتلته ما اختلف اثنان بعده من أمتي» .