Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث في نزول العذق من الشجرة ومشي شجرة أخرى إليه وشهادتهما له بالرسالة صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٤٩٩

الباب الثالث في نزول العذق من الشجرة ومشي شجرة أخرى إليه وشهادتهما له بالرسالة ﷺ

روى البخاري في التاريخ والترمذي وصححه وأبو يعلى وابن حبان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: بم أعرف أنك رسول الله ﷺ؟ قال: «أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله ﷺ» قال: نعم، فدعا العذق، فجعل العذق ينزل من النخلة حتى سقط على الأرض، فأقبل إليه، وهو يسجد ويرفع ويسجد ويرفع حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ثم قال له: «ارجع» فرجع إلى مكانه، فقال: والله لا أكذبك بشيء تقوله بعد أبدا أشهد أنك رسول الله وآمن [ (١) ] .

قصة أخرى.

روى الإمام أحمد والبخاري في تاريخه والترمذي والحاكم وصححاه وأبو نعيم عنه قال: أتى النبي ﷺ رجل من بني عامر فقال: يا رسول الله، أرني الخاتم الذي بين كتفيك فإني من أطيب الناس، فقال له رسول الله ﷺ: «ألا أريك آية؟» قال: بلى، قال: فنظر إلى نخلة، فقال: ادع ذلك العذق، قال: فدعاه، فأقبل يخدّ الأرض ويسجد ويرفع رأسه حتى وقف بين يديه فقال رسول الله ﷺ: «ارجع» فرجع إلى مكانه فقال: أشهد أنك رسول الله وآمن [ (٢) ] .

قصة أخرى.

روى الدّارميّ وابن حبان والحاكم وصححاه وقال الذهبيّ إسناده جيد عن ابن عمر ﵄ قال: كنا في سفر، فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ: «أين تريد؟» قال: إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله» ، قال: هل لك من شاهد على ما تقول؟ قال:

«هذه الشجرة» ، فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدّا فقامت بين يدي رسول الله ﷺ فاستشهدها ثلاثا، فشهدت أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وقال لرسول الله ﷺ: إن يتبعوني آتك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك [ (٣) ] .