Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في انقياد الشجر له صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٤٩٦

الباب الثاني في انقياد الشجر له ﷺ

روى مسلم وأبو نعيم والبيهقي عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتّبعته بإداوة من ماء، فنظر فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: «انقادي علي بإذن الله» ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى إلى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها، وقال:

«انقادي عليّ بإذن الله تعالى» ، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما يعني جمعهما: فقال: «التئما عليّ بإذن الله» ، فالتأمتا،

قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله ﷺ بقربي فيبتعد وقال محمد ابن عباد فيتبعد فجلست أحدّث نفسي، فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا. فقامت كلّ واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة، فقال برأسه هكذا يمينا وشمالا [ (١) ] .

قصة أخرى.

روى أبو نعيم عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر فأراد أن يتبرّز، فقال: «يا عبد الله، انظر هل ترى شيئا» ، فنظرت فإذا شجرة واحدة، فأخبرته، فقال: «انظر هل ترى شيئا؟» فنظرت شجرة أخرى متباعدة عن صاحبتها فأخبرته، فقال: «قل لهما: رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا» ، فقلت لهما، فاجتمعتا ثم أتاهما فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كلّ واحدة منهما إلى مكانها. رواه ابن سعد عن عطاء مرسلا

[ (٢) ] .

قصة أخرى.

روى الإمام احمد وابن سعد وابن أبي شيبة برجال ثقات والحاكم وصححه عن يعلى بن مرة ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فنزل منزلا فقال لي: «ائت تلك الأشاءتين (يعني نخلتين) فقل لهما: أن رسول الله ﷺ يأمركما أن تجتمعا» ، فأتيتهما، فقلت لهما ذلك، فوثبت إحداهما إلى الأخرى، فاجتمعتا، فخرج رسول الله ﷺ فاستتر بهما فقضى حاجته ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها [ (٣) ] .