Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع عشر في تكثيره ﷺ أطعمة مختلفة غير ما تقدم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٤٨٦

الباب الرابع عشر في تكثيره ﷺ أطعمة مختلفة غير ما تقدم

روى أبو جعفر الفريابي وابن سعد وابن أبي شيبة والطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ: ادع لي أصحابك فجعلت أتتبعهم رجلا رجلا، فجئنا باب النبي ﷺ فاستأذنا فأذن لنا، قال أبو هريرة فوضعت بين أيدينا صحفة صنيع قدر مدّ من شعير فوضع رسول الله ﷺ عليها يده وقال: «كلوا باسم الله» فأكلنا ما شئنا وكنا ما بين السّبعين إلى الثمانين، ثم رفعنا أيدينا، فقال رسول الله ﷺ حين وضعت الصحفة: «والذي نفسي بيده ما أمسى لآل محمد طعام» .

قيل لأنس: كم كانت حين فرغتم منها؟ قال مثلها حين وضعت إلّا أن فيها أثر الأصابع [ (١) ] .

قصة أخرى.

روى الطّبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم وابن عساكر عن واثلة بن الأسقع، قال: بعثني أهل الصّفّة إلى رسول الله ﷺ يشكون الجوع فالتفت في بيته، فقال: «هل من شيء؟» قالوا:

نعم، كسرة أو كسرتين وشيء من لبن فأتي به ففتوه فتا دقيقا، ثم صبّ عليه اللّبن ثم حلبه بيده حتى جعله كالثريد ثم قال: «يا واثلة، ادع عشرة من أصحابك» ففعلت، فقال رسول الله ﷺ: «كلوا باسم الله من حواليها، وأبقوا رأسها فإن البركة تأتيها من فوقها وإنها تمدّ» فرأيتهم يأكلون ويتخلّلون أصابعه حتى تمثلوا شبعا ثم ذهبوا، فقال: «جيء بعشرة» ، فقال لهم مثل ذلك، فأكلوا حتى شبعوا ثم قال: «هل بقي أحد» ، قلت: نعم، عشرة، قال: «جى بهم» ، فقال لهم مثل ما قال لمن قبلهم فأكلوا حتى شبعوا، وحتى انتهوا وإن فيها فضلة، فقمت متعجبا مما رأيت [ (٢) ] .

قصة أخرى.

روى ابن سعد عن علي ﵁ قال: نمنا ليلة بغير عشاء فأصبحت فالتمست فأصبت ما أشتري به طعاما ولحما بدرهم ثم أتيت به فاطمة فخبزت وطبخت فلما فرغت، قالت: لو أتيت أبي، فدعوته، فجئت إلى رسول الله ﷺ وهو يقول: «أعوذ بالله من الجوع ضجيعا» ، فقلت: يا رسول الله، عندنا طعام فهلمّ، فجاءوا والقدر تفور، فقال: «اغرفي لعائشة في صحفة» حتى غرفت لجميع نسائه، ثم قال: «اغرفي لأبيك وزوجك» ، فغرفت، فقال:

«اغرفي فكلي،» ، فغرفت ثم رفعت القدر، وإنها لتفيض فأكلنا منها ما شاء الله ﷿ [ (٣) ] .