Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني عشر في تكثيره ﷺ طعام ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٤٨٣

الباب الثاني عشر في تكثيره ﷺ طعام ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها

روى أبو يعلى عن جابر ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئاً، فأتى فاطمة، فقال: «يا بنية، هل عندك شيء أكلة، فإني جائع» فقالت: لا والله، فلما خرج من عندها رسول الله ﷺ بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها، وقالت: والله، لأوثرنّ بهذا رسول الله ﷺ على نفسي ومن عندي فكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله ﷺ فرجع إليها فقالت له: قد آتى الله بشيء فخبأته لك، قال: «هلمي يا بنية» ، فكشفت عن الجفنة، فإذا هي مملؤة خبزا ولحما، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من الله ﷿، فحمدت الله ﷿ وصلت على نبيه- ﷺ وقدّمته إلى رسول الله ﷺ فلما رآه حمد الله ﷿، وقال: «من أين لك هذا يا بنيّة؟» قالت: يا أبت، هذا من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال: «الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها الله ﷿ شيئا فسئلت عنه قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب،» فبعث رسول الله ﷺ إلى علي ثم أكل رسول الله ﷺ وعلى وفاطمة وحسن وحسين وجميع أزواج النبي ﷺ وأهل بيته حتى شبعوا وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت بقيّتها على جميع جيرانها، وجعل الله ﷿ فيها بركة وخيراً كثيراً [ (١) ] .