Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثامن في تكثيره ﷺ طعام أبي طلحة رضي الله تعالى عنه

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٤٧٨

الباب الثامن في تكثيره ﷺ طعام أبي طلحة رضي الله تعالى عنه

روى الإمام أحمد والشيخان وأبو يعلى والبغوي من طرق كثيرة متواترة عن مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس أنه كان شاهد أبا طلحة قال لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: ما عندنا إلا نحو من مدّ شعير، قال: فاعجنيه وأصلحيه، عسى أن ندعو رسول الله ﷺ فيأكل عندنا، قالت:

فعجنته وخبزته، فجاء قرصا، فقال: ادع لي رسول الله ﷺ قال أنس: فذهبت فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس، قال مبارك بن فضالة، فأحسبه قال: بضعة وثمانون، فقمت عليهم فقال رسول الله ﷺ: «أرسلك أبو طلحة؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: «قوموا» فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة:

فضحتنا، قلت: إني لم أستطع أن أرد على رسول الله ﷺ أمرا، فتلقّاه أبو طلحة فدهش لمن أقبل مع رسول الله ﷺ فمشى جنبه، فقال: يا رسول الله، إنما هو قرص فقال: «إن الله ﷿ سيبارك فيه» ، فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى الباب قال لهم: «اقعدوا» ودخل رسول الله ﷺ فقال أبو طلحة: يا أمّ سليم قد جاء رسول الله ﷺ والناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فدعا رسول الله ﷺ بالقرص، ودعا بجفنة فوضعه فيها، وقال: «هل من سمن» قال أبو طلحة: قد كان في العكّة شيء قال: فجاء بها فجعل هو ورسول الله ﷺ يعصرانها حتى خرج شيء مسح رسول الله ﷺ به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ، وقال: «باسم الله» فانتفخ فلم يزل يصنع كذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة ثم قال: «ادع عشرة من أصحابي» ، فدعوت له عشرة، قال: فوضع رسول الله ﷺ يده وسط القرص، وقال: «كلوا باسم الله» فأكلوا من حوالي القرص حتى شبعوا فلم يزل يدعو عشرة بعشرة يأكلون من ذلك القرص حتى أكل منه بضعة وثمانون من حوالي القرص حتى شبعوا، وإنّ وسط القرص حيث وضع رسول الله ﷺ يده كما هو، وأكل رسول الله ﷺ وأبو طلحة وأم سليم وأنا حتى شبعنا وفضلت فضلة أهديناها لجيران لنا [ (١) ] .