Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث في معجزاته ﷺ في عكة أم سليم وأم أوس البهزية وأم شريك الدوسية ونحي حمزة الأسلمي وأم مالك البهزية الأنصارية ﵃.

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٤٦٨

أنا أصحبك، قالت: انظرني حتى أملأ سقائي ماء، قال: معى ماء فانطلقت معه، فساروا حتى أمسوا، فنزل اليهودي ووضع سفرته وتعشّى، وقال: يا أم شريك، تعالي إلى العشاء، قالت:

اسقني، فإني عطشى ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب، قال: لا أسقيك قطرة حتى تهوّدي، قالت: والله لا أتهوّد أبدا فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته، قالت: فما أيقظني إلا برد دلو قد وقع على جبيني فرفعت رأسي فنظرت إلى ماء أشدّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل فشربت حتى رويت ثم نضحت على سقائي حتى ابتلّ ثم ملأته ثم رفع بين يديّ وأنا أنظر حتى توارى منّي في السماء فلما أصبحت جاء اليهوديّ، فقال: يا أم شريك قلت: والله قد سقاني الله. قال: من أين؟ أنزل عليك من السماء ماء؟ قالت: نعم، والله لقد أنزل على من السماء ماء ثم رفع بين يدي حتى توارى عنّي في السماء

ثم أقبلت حتى دخلت على رسول الله ﷺ فوهبت نفسها له فزوجها زيدا وأمر لها بثلاثين صاعا وقال: «كلوا ولا تكيلوا» ، وكان معها عكّة سمن هدية لرسول الله ﷺ فأمرت جاريتها أن تحملها إلى رسول الله ﷺ فانطلقت فأخذوها، فأفرغوها، وأمرها رسول الله ﷺ إذا ردّتها أن تعلّقها ولا توكئها فدخلت أمّ شريك فوجدتها ملأى، فقالت: للجارية: ألم آمرك أن تذهبي إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: قد فعلت ثم أقبلت بها ما ينظر منها شيء، ولكنه قال: «علّقوها ولا توكئوها» ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأمرهم أن لا يوكئوها،

فلم تزل حتى أوكأتها أمّ شريك ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شيء.

قصة أخرى.

روى الطبراني والبيهقي وأبو نعيم عن محمد بن عمرو بن حمزة الأسلميّ عن أبيه عن جدّه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى تبوك، وخرجت على خدمته ذلك السّفر، فنظرت إلى نحي السّمن قد قلّ ما فيه وهيّأت للنبي ﷺ طعاما ووضعت السمن في الشمس ونمت فانتبهت بخرير النحي فقمت فأخذت برأسه بيدي فقال رسول الله ﷺ: «لو تركته لسال واديا سمنا» [ (١) ] .

قصة أخرى.

روى الإمام أحمد ومسلم عن جابر ﵁ قال: إن البهزية أم مالك كانت تهدي لرسول الله ﷺ في عكّة لها سمنا، فيأتيها بنوها يسألونها عن إدام وليس عندها شيء فعمدت إلى العكة التي كانت تهدي فيها إلى النبي ﷺ فوجدت فيها سمنا فما زال يقيم لها إدام بنيها