سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى الأئمة الثلاثة والشيخان والنسائي، وابن ماجة عن أبي سعيد والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وأحمد والبخاري عن ابن عباس والأئمة الثلاثة والستة والدارقطني عن ابن عمر قالوا نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة [ (١) ] والمزابنة بيع، وفي لفظ: اشتراء التمر في رؤوس النخل والمحاقلة كراء الأرض.
وروى الإمام مالك: عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة.
وروى الإمام مالك مرسلا أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي باللّيل ضامن على أهلها [ (٢) ] .
وروى الأئمة عن حرام بن محيصة عن أبيه [ (٣) ] أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدته عليهم فقضى رسول الله ﷺ أنّ على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل.
وروى الدارقطني عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ قال: «ما أصابت الإبل بالليل ضمن أهلها وما أصاب النّهار فلا شيء فيه، وما أصابت الغنم باللّيل والنهار غرمه أهلها والضواري يتقدم إلى أهلها ثلاث مرات ثم تعقر بعد ذلك» .
تنبيهات
الأول:
إنما قال النبي ﷺ ثانيا للزبير: «اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ» ،
لأنه- ﵊ ندب الزبير أولا إلى إسقاط بعض حقه رعيا للمجاورة، وليس على وجه الحكم، فلما تكلم الأنصاري بما تكلّم استوفى عليه رسول الله ﷺ للزبير، حقه فقضى- ﵊ أن يمسك الأهل الماء إلى الكعبين، ثم يرسله إلى الأسفل.
الثاني: إنما «نهى عن عسيب الفحل» ، لأنه إجارة مجهول إذ قد تحمل في زمن قريب فيغبن صاحب الأنثى، وقد تحمل فيغبن صاحب الذكر واختلف في العسيب والعسب، فقال القاضي عياض: عسيب الفحل المنهي عنه إنما هو كراء ضرابه والعسيب نفسه هو الضراب قاله أبو عبيدة، وقال غيره: لا يكون العسيب إلا الضراب بالكراء عليه، وقيل: العسيب ماؤه