سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الرابع في صرفه- ﷺ الفيء والخمس:
وروى أبو داود عن عمرو بن عبسة- رضي الله تعالى عنه- قال: صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم، فلما صلّى أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: «ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم» [ (١) ] ، ورواه الإمام أحمد والنّسائي وأبو يعلى بسند ضعيف عن عبادة بن الصامت وروى الإمامان الشافعي وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى في بني هاشم والمطلب، وترك بني نوفل، وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم، لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وصفك الله به، فما بال إخوتنا بني عبد المطلب أعطيتهم من الخمس وتركتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ «أنا وبنو عبد المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، إنما نحن وهم كشيء واحد وشبك بين أصابعه» [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عوف بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال:
كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الفيء قسّمه في يومه، فأعطى الأهل حظّين، والعزب حظّا، فدعينا وكنت أدعى قبل عمّارا فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ثم دعي عمار بن ياسر فأعطاه حظا واحدا [ (٣) ] .
وروى الطبراني بسند لا بأس به عن ثابت بن الحرث الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: قسّم رسول الله ﷺ يوم خيبر لسهلة بنت عاصم ولا بنة لها ولدت [ (٤) ] .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن زينب امرأة عبد الله الثقفية- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله ﷺ أعطاها بخيبر خمسين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا بالمدينة [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد عن أبي الزبير- رحمه الله تعالى- قال: سئل جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- كيف كان رسول الله ﷺ يصنع بالخمس؟ قال: كان يحمل الرجل منه في سبيل الله ثم الرجل ثم الرجل [ (٦) ] .