Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيهات

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٩/ ٦٧

تعالى عنها- وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة [ (١) ] .

وروى الإمام أحمد عن صفية بنت حيي زوج رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ حج بنسائه حتى إذا كان ببعض الطريق نزل رجل فساق بهن يعني النساء فقال رسول الله ﷺ:

«كذلك سوقك بالقوارير، يعني بالنّساء، فبينما هم يسيرون برك بصفيّة جملها، وكانت من أحسنهن ظهرا، فبكت، فجاء رسول الله ﷺ حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها فلما أكثرت زجرها وانتهرها، وأمر الناس فنزلوا، ولم يكن يريد أن ينزل قالت: فنزلوا، وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي ﷺ ودخل فيه فلم أدر علام اهجم من رسول الله ﷺ وخشيت أن يكون في نفسه شيء فانطلقت إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله ﷺ بشيء أبدا، وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله ﷺ عنّي، قالت: نعم، قالت: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران ورشّته بالماء لتزكّي ريحه، ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول الله ﷺ فرفعت طرف الخباء فقال لها: مالك يا عائشة، إن هذا ليس يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فقال مع أهله، فلما كان عند الرّواح، قالت لزينب بنت جحش، أفقري لأختك صفيّة جملا وكانت من أكثرهن ظهرا، فقالت: أنا أفقر يهوديّتك، فغضب رسول الله ﷺ حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يكلّمها حتى قدم مكة وأيام منى من سفره حتّى رجع إلى المدينة والمحرّم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها فأيست منه فلمّا كان شهر ربيع الأول دخل عليها رسول الله ﷺ فرأت ظلّه، فقالت: إنّ هذا الظّلّ ظلّ رجل وما يدخل على النبي ﷺ فمن هذا؟

فدخل عليها رسول الله ﷺ فلما رأته، قالت: رسول الله! ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ وكانت لها جارية تخبّئها من رسول الله ﷺ فقالت: فلانة لك، فمشى رسول الله ﷺ إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده، ثم أصاب أهله، وتقدّم بعضه في باب طلاقه [ (٢) ] .

تنبيهات

الأول: قال في (زاد المعاد) : كان رسول الله ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وكان قد أعطى قوة ثلاثين في الجماع وغيره وأباح الله تعالى له في ذلك ما لم يبحه إلى أحد من أمّته وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنّفقة وأما المحبّة

فكان يقول: اللهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك،

قيل: هو الحبّ والجماع ولا تجب التّسوية في ذلك، لأنه فيما لا يملك.