سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الرّابع: في أمره ﷺ أن لا يقطع دارا ولا نسلا:
روى الإمام أحمد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل علي رسول الله ﷺ فعمدتّ إلى عنز لأذبحها فثغت فسمع ثغوتها، فقال: يا جابر، لا تقطع دارا ولا نسلا فقلت يا رسول الله، إنما هي عتودة علفتها البلح والرّطبة، حتى سمنت [ (١) ] .
الخامس: في أمره ﷺ بإعلان النّكاح والضّرب عليه بالدّفّ وكراهته لنكاح السّر [ (٢) ] :
وروى الطبراني من طريق داود بن الجرّاح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ قال: «ما فعلت فلانة ليتيمة كانت عندها» فقالت: أهديناها إلى زوجها، فقال: هلّا بعتم معها جارية، تضرب بالدّفّ وتغنّي، قالت: تقول ماذا؟ قال: تقول:
أتيناكم أتيناكم ... فحيّونا نحيّيكم
ولولا الذّهب الأحم ... ر ما حلّت بواديكم
ولولا الحنطة السّمرا ... ء ما شمت عذاريكم
وروى الطبراني عن السائب بن يزيد- ﵁ قال: لقي رسول الله ﷺ جوار يلغين، يقلن: فحيونا نحييكم، فقال رسول الله ﷺ كفى، ثم دعاهن، فقال: لا تقلن هكذا ولكن قلن أحيانا، وإيّاكم [ (٣) ] .
وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ لعائشة: «أهديتم الجارية إلى بيتها؟ قالت: نعم، قال: فهلّ بعثتم معها من يغنّيهم يقول: أتيناكم أتيناكم فحيّونا نحيّيكم، فإن الأنصار قوم فيهم غزل
[ (٤) ] .
وروى عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن عمرو بن يحيى المازنيّ عن جدّه أبي الحسن- رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ كان يكره نكاح السّرّ حتى يضرب عليه بدفّ، ويقال.
أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم [ (٥) ] .
وروى البخاري عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو» [ (٦) ] .