Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع في تنبيهات وفوائد تتعلق بحجة الوداع

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٨/ ٤٨٦

الباب الرابع في تنبيهات وفوائد تتعلق بحجة الوداع

الأول: «لم يصح أنه- ﷺ دخل البيت في حجة الوداع» .

الثاني: أنه- ﷺ صلى صبيحة ليلة الوداع بمكة.

لما رواه الشيخان، عن أم سلمة، قالت: شكوت إلى رسول الله- ﷺ إني اشتكي، فقال: «إذا أقمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون» ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت، وفي رواية: «فطوفي من وراء الناس، وأنت راكبة» ، قالت: فطفت ورسول الله- ﷺ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ.

قال ابن القيم: وهذا محال قطعا أن يكون يوم النحر، فهو طواف الوداع بلا شك، فظهر أنه- ﷺ صلى الصبح يومئذ عند البيت وسمعته أم سلمة يقرأ بالطّور فيها.

الثالث: صح أنه- ﷺ وقف بالملتزم في غزوة الفتح، كما رواه أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي صفوان، روى أبو داود أيضا، عن ابن عباس: أنه قام بين الركن والباب، فوضع صدره وجبهته وذراعيه، وكفيه هكذا وبسطهما بسطا، وقال: هكذا إذ رأيت رسول الله- ﷺ يفعله، فهذا يحتمل أن يكون وقت الوداع، وأن يكون غيره.

فصل: في ترجيح قول من رأى أنه- ﷺ كان قارنا:

وذلك من وجوه، كما قال في زاد الميعاد.

الأول: أنّهم أكثر.

الثاني: أن طريق الاخبار بذلك تنوعت.

الثالث: أن فيهم من أخبر عن سماعه لفظه- ﷺ صريحا، وفيهم من أخبر عن نفسه بأنه فعل ذلك، ومنهم من أخبر عن أمر ربه بذلك، ولم يجئ شيء من ذلك في الإفراد.

الرابع: تصديق روايات من روي أنه اعتمر أربع، وأوضح ذلك ابن كثير بأنهم اتفقوا على أنه- ﷺ اعتمر عام حجة الوداع، فلم يتحلل بين النسكين، ولا أنشأ إحراما آخر للحج، ولا اعتمر بعد الحج فلزم القران، قال: وهذا مما يفسر الجواب عنه انتهى.

الخامس: أنها صريحة لا تحتمل التأويل بخلاف روايات الإفراد، كما سيأتي.

السادس: أنها متضمنة زيادة سكت عنها من روى الإفراد، أو نفاها، والذاكر والزائد مقدم على الساكت، والمثبت مقدم على النافي.

السابع: روى الإفراد أربعة: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عباس، وغيرهم رووا