سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الحادي عشر في سيرته- ﷺ في الشهداء في الموت
روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، والبخاري، والأربعة، والدارقطني، عن جابر- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحمد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد» ، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم» [ (١) ] .
وروى الثلاثة عنه، قال: «كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاء منادي رسول الله- ﷺ أن رسول الله- ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم» [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد، عن هشام بن عامر الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: «قتل أبي يوم أحد، فقال رسول الله- ﷺ: «احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا» ، وكان أبي أكثرهم قرآنا فقدم» [ (٣) ] .
وروى أبو داود عنه قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله- ﷺ يوم أحد، فقالوا أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال: «احفروا وأوسعوا القبر وعمقوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» ، قيل: فأيهم يقدم؟ قال «أكثرهم قرآنا» [ (٤) ] ورواه النسائي بلفظ: «شكونا إلى رسول الله- ﷺ فقلنا يا رسول الله الحفر علينا بكل إنسان شديد فقال رسول الله- ﷺ:
«احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر» إلى آخره» [ (٥) ] .
وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أمرنا رسول الله- ﷺ بقتلى أحد أن تنزع عنهم الجلود والحديد، وأن يدفنوا بثيابهم ودمائهم [ (٦) ] .
وروى النسائي، عن عبد الله بن معيّة قال: «أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف فحملا إلى رسول الله- ﷺ فأمر أن يدفنا حيث أصيبا» [ (٧) ] .