سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى أبو عوانة في صحيحه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أن أباها- رضي الله تعالى عنه- حدثها «أن رسول الله- ﷺ نزل واديا هشّا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلائب فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمين، فشكوا ذلك للنبي- ﷺ ونجم النفاق، فقال بعض الناس: لو كان نبيا كما يزعم لاستقى لأمته، كما استقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي- ﷺ فقال: «لو قالوها عسى ربكم أن يسقيكم» ، ثم بسط يديه وقال: «اللهم جلّلنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا، حلوقا، ضحوكا زبرجا تمطرنا منه أذاذا قطقطا سجلا بغاقا يا ذا الجلال والإكرام» فما ردّ يديه من دعائه حتى أظلتنا السحابة التي وصف تتلون في كل صفة وصف رسول الله- ﷺ من صفات السحاب ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول الله- ﷺ فأجمع السيل الوادي فشرب الناس فارتووا» [ (١) ] .
وروى أبو عوانة، في صحيحه، عن أبي لبابة- رضي الله تعالى عنه- قال: «استسقى رسول الله- ﷺ فقال أبو لبابة: يا رسول الله: إن التمر في المرابد، فقال رسول الله- ﷺ «اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره» ، قال: وما نرى في السماء سحابا فأمطرت قال: فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا إنها لا تقلع حتى تقوم عريانا وتسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول الله- ﷺ ففعل فأضحت [ (٢) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق
.
السّنة بفتح السين المهملة، فنون: القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لا.
دار القضاء هي دار عمر بن الخطاب، وسميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه.
والمراد بهلاك المواشي، ومن ذكر معهم، عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر.
الكراع: بكاف، فراء فألف، فعين مهملة: الخيل.
يغيثنا بفتح أوله يقال: غاث الله البلاد، يغيثها إذا أرسل عليها المطر.
قزعة: بفتح القاف والزاي: القطعة الرقيقة من السحاب.
سلع: بفتح أوله وإسكان ثانية: جبل بالمدينة.