سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الرابع في صلاته- ﷺ لخسوف القمر
روى الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات، وأربع سجدات، وقرأ في الأولى «العنكبوت» ، أو «الروم» وفي الثانية يس [ (١) ] .
وروى أيضا عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن رسول الله- ﷺ صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات، في أربع سجدات، يقرأ في كل ركعة» [ (٢) ] .
قال الحافظ: وفي إسناده نظر، وهو في مسلم بدون ذكر القمر، قلت: قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: رجال إسنادهما ثقات» .
وروى الطبراني، في الكبير عن زياد بن صخر- رحمه الله تعالى- عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد، حتى تسكن الريح، وإذا حدث في السماء حدث من خسوف شمس أو قمر، كان مفزعه إلى الصلاة حتى تتجلّى» [ (٣) ] .
قال العراقي والهيثمي: رجاله ثقات إلا زياد بن صخر، وقال: إنه يحتاج إلى معرفة حاله، قال: لم أر له ذكرا في تقريب التهذيب، ولا في لسان الميزان كلاهما للحافظ.
وقد قال في آخر الثاني: وروى الطبراني في الكبير، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: انكسف القمر على عهد رسول الله- ﷺ[ (٤) ] .
تنبيه:
قال أبو حاتم بن حبان في كتاب السيرة له: إن القمر خسف في السنة الخامسة، فصلّى النبي- ﷺ بأصحابه صلاة الكسوف فكانت أول صلاة في الإسلام وجزم بذلك مغلطاي في الإشارة، والعراقي في الدرر، وفي هذا ردّ على من زعم أنه لم ينقل عنه- ﷺ أنه صلى في كسوف القمر في جماعة كابن القيم، وعلى من زعم أنه- ﷺ لم يصل في كسوف القمر كابن رشد.