سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الخامس في آداب متفرقة تتعلق بالسفر
وفيه أنواع:
الأول: في وداعه من أراد سفرا
.
روى الإمام أحمد، وأبو يعلى- بسند جيد- عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج رسول الله ﷺ معه يوصيه، ومعاذ راكب، ورسول الله ﷺ تحت راحلته- الحديث.
وروى مسدد عن رجل من الأنصار، عن أبيه رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ ودع رجلا، فقال: «زوّدك الله التقوى، وغفر لك، ويسر لك الخير حيث ما كنت.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي- وقال حسن صحيح- والنسائي، والحاكم، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: كان النبي ﷺ يودعنا، وفي رواية عنه أرسلني رسول الله ﷺ في حاجة لي فأخذ بيدي، وقال: «أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك» .
وروى الطبراني برجال ثقات عن قتادة الرّهاوي رضي الله تعالى عنه، قال: لما عقد لي رسول الله ﷺ على قومي أخذت بيده فودعته، فقال رسول الله ﷺ: «جعل الله التقوى رداءك، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيث ما توجهت» .
وروى أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: جاء غلام إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أريد هذه الناحية للحج، قال: فمشى معه رسول الله ﷺ، فرفع رأسه إليه، فقال: «يا غلام زودك الله التقوى، ووجهك في الخير» ، في رواية: «للخير، وكفاك الهم» .
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ودعني رسول الله ﷺ، فقال: «استودعك الله الذي لا تضيع وودائعه» .
وروى الإمام أحمد، والترمذي- وحسنه- والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال لرسول الله ﷺ: إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: «عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف» ، فما ولّى الرجل قال: «اللهم أطوله البعيد، وهوّن عليه السفر» .
وروى الترمذي- وحسنه- قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أريد سفرا فزوّدني قال: «زودك الله التقوى» ، قال: زوّدني قال: «وغفر ذنبك» ، قال: زودني، بأبي أنت وأمي، قال: «ويسر لك الخير حيث ما كنت» .