سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الثاني في استعماله ﷺ الطيب ومحبته له
وفيه أنواع:
الأول: في كراهته ﷺ أن يوجد منه إلا ريح الطّيب
.
روى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرج إلى أصحابه يوجد منه إلا ريح طيبة [ (١) ] .
وروى أبو نعيم عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يكره أن يخرج إلى أصحابه تفل الريح، وكان إذا كان في آخر الليل مس طيبا.
وروى البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل استنجى وتوضأ، ثم بعث يطلب الطيب من رباع نسائه [ (٢) ] .
الثاني: في كونه من سنن الأنبياء
.
روى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع من سنن الأنبياء الختان والسواك والتّعطّر والنكاح» [ (٣) ] .
وروى أبو بكر بن أبي خيثمة عن مليح بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والتعطر والسّواك» [ (٤) ] .
الثالث: في أنه ﷺ كان لا يرد الطيب، وأمره بعدم رده
.
روى البخاري والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان لا يرد الطيب [ (٥) ] .
وروى الطّيالسي والبزار وأبو يعلى بسند حسن عنه قال: ما رأيت رسول الله ﷺ عرض عليه طيب قط فرده.
وروى مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف الحمل طيب الريح» [ (٦) ] .