سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
أقبلت إليكن مسرعا لأخبركم بليلة القدر فنسيتها فيما بيني وبينكم، فالتمسوها في العشر الأواخر» [ (١) ] .
تنبيهات
الأول: قال في زاد المعاد كان ﷺ يمشي حافيا ومنتعلا، قلت: أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه، وأما حافيا فذكره الإمام الغزالي في الإحياء أيضا، واستدل له الحافظ العراقي بما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في عيادته ﷺ لسعد بن عبادة قال: فقام رسول الله ﷺ وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ،
وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة، يمشون بين يديه، وهو خلفهم ويقول: «دعوا ظهري للملائكة» ، ومشى في بعض غزواته مرة فأصاب حجر أصبعه فسال منه الدم، فقال: «هل أنت إلا أصبع دميت؟ وفي سبيل الله ما لقيت، وكان في السفر يعقب جميع أصحابه، ويقوى الضعيف أو يدعو له، ويحمل المنقطعين، ويردفهم بعض الأحيان خلفه» .
الثاني: دلت الأحاديث السابقة على أمرين أن مشيته ﷺ لم تكن مشية بتماوت ولا.
بمهانة.
الثالث: أراد بقوله: التفت جميعا أنه لا يسارق النظر، وقيل: لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشيء، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا- قاله في النهاية-: وفيه أيضا حكمة طبية لأن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سببا للقوة.
الرابع: في بيان غريب ما سبق:
مكترث: بميم مضمومة فكاف ساكنة فبمثناة فوقية فمثلثة: غير مبال.
الهرولة: بهاء مفتوحة فراء ساكنة فواو فلام مفتوحتين فتاء تأنيث: بين المشي والعدو.
التّكفّؤ: تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا ذهبت به الريح.
السوقي: بسين مهملة مضمومة فواو ساكنة فقاف فتحتية.
الكسل: بكاف فسين مهملة مفتوحتين فلام: الفتور.
الصّبب: بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة الأولى: الموضع المنحدر من الأرض، وذلك دليل على سرعة مشيه، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه.
وصبوب: بضم الصاد المهملة جمع صبب: وهو المنحدر من الأرض، وبفتح الصاد: