سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الثالث في آدابه في المصافحة والمعانقة والتقبيل
وفيه أنواع:
الأول: في مصافحته
.
روى الإمام أحمد عن أبي إسحاق قال: لقيت البراء بن عازب فسلم علي وأخذ بيدي وضحك في وجهي، وقال: أتدري لم فعلت هذا بك؟ قلت: لا أدري، ولكن لا أراك فعلت إلا الخير، قال: إنه لقيني رسول الله ﷺ ففعل بي مثل الذي فعلت بك، فسألني فقلت مثل الذي قلت لي،
فقال: «ما من مسلمين يلتقيان فسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا الله، فلا يفترقان حتى يغفر لهما» [ (١) ] .
وروى النسائي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه مسحه ودعا له [ (٢) ] .
وروى الإمام أحمد عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر حين سيّر من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله قال أبو ذر: إذن أخبرك إلا أن يكون سرا، قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلى يوما ولم أكن في البيت فلما جئت أخبرت برسول الله ﷺ، فأتيته وهو على سرير، فالتزمني فكأنه تلك أجوب أجود [ (٣) ] .
الثاني: في تقبيله وتقبيل يده ورجله
.
روى ابن ماجة عن صفوان بن عسّال أن قوما من اليهود قبلوا يد النبي ﷺ ورجليه [ (٤) ] .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قبل رسول الله ﷺ الحسن بن علي [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد والشيخان وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله ﷺ فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟ قالوا: نعم قالوا: لكنا والله ما نقبل، فقال النبي ﷺ: «ولذلك أن الله تعالى نزع منكم الرحمة» [ (٦) ] .