سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ [يس ٦٥] قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك، حتى بدت نواجذه، ثم قال:
«أتدرون مم ضحكت؟» فذكر الحديث.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه، ويخبّا عنه كبارها، فيقال له: عملت كذا وكذا، وهو يقرّ، لا ينكر، وهو يشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، قال: فيقول أي ربّ، إن لي ذنوبا ما أراها ههنا» ،
قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك، حتى بدت نواجذه.
وروى ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن جرير رضي الله تعالى عنه قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني قط إلا تبسم في وجهي [ (١) ] .
وروى ابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: هلكت، قال: «ويحك، وما شأنك؟» قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال: «أعتق رقبة» ، قال: لا أجد، قال: «فصم شهرين متتابعين» ، قال: ما أطيقه، قال: «فأطعم ستين مسكينا» ، ثم قال: ما بين ظهري المدينة أحوج إليه مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: «خذه، واستغفر ربك» [ (٢) ] .
وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه [ (٣) ] .
وروى ابن أبي الدّنيا عنه قال: بينما رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: ما أضحكك بأبي أنت وأمي؟ قال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة، ﵎، فقال أحدهما: يا رب، خذلي مظلمتي من أخي، قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فيقول: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: يا رب فليحمل من أوزاري، ففاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، فقال: إن ذلك اليوم يوم عظيم، يوم يحتاج الناس فيه أن يحمل عنهم من أوزارهم، قال: فيقول الله تعالى: ارفع رأسك فانظر إلى الجنان،