سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الحادي والعشرون في هيبته، ووقاره ﷺ
وروى ابن سعد، وابن جرير عن قيلة بنت مخرمة قالت: لما رأيت رسول الله ﷺ متخشعا في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة، فقال رسول الله ﷺ «ولم ينظر إلي، وأنا عند ظهره- يا مسكينة، عليك بالسكينة» ، فلما قالها رسول الله ﷺ أذهب الله تعالى ما دخل قلبي من الرعب [ (١) ] .
وروى محمد بن أبي عمر، وأبو داود، والنسائي، والترمذي- وصححه- وابن حبّان عن يزيد بن الأسود السّوائي رضي الله تعالى عنه قال: حججنا مع رسول الله ﷺ حجّة الوداع، فصلى بنا صلاة الصبح فانحرف فاستقبل الناس بوجهه ﷺ فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس فقال: «ائتوني بهذين الرجلين،» فأتي بهما ترعد فرائضهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟» قالا يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا، فقال: «فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معهم، فإنها له نافلة» [ (٢) ] .
وروى أبو داود، وابن ماجة- بسند لا بأس به- عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: كنا نجلس مع رسول الله ﷺ فكلم النبي ﷺ رجلا فأرعد، فقال: «هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [ (٣) ] .
وروى ابن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا نجلس عند رسول الله ﷺ كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا أحد، إلا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] .
وروى ابن سعد عن أبي رمثة قال: أتيت رسول الله ﷺ ومعي ابني، فقال: يا بني هذا نبي الله ﷺ، فلما رآه أرعد من هيبته.
وروى يعقوب بن سفيان عنه أيضاً قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلما رأيته، قال: هل تدري من هذا؟ قلت: لا قال: هذا رسول الله ﷺ، واقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن رسول الله ﷺ شيئا لا يشبه الناس فإذا هو بشر.
وروى الترمذي في الشمائل عن علي رضي الله تعالى عنه قال: من رأى