Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثامن عشر في أنه كان لا يدخر شيئا لغد، وما جاء أنه ادخر قوت سنة لعياله صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٨٨

حنيف، وعروة بن الزبير: لو رأيتما رسول الله ﷺ في مرض له، وكانت عندي ستة دراهم أو سبعة، قالت: فأمرني نبي الله ﷺ أن أفرقها، قالت: فشغلني وجع النبي ﷺ حتى عافاه الله، ثم سألني عنها، فقال: «ما فعلت، أكنت فرقت الستة الدنانير أو السبعة؟» فقلت: لا، والله، لقد كان شغلني وجعك، قالت: فدعا بها، فوضعها في كفه، فقال: «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده؟»

وتقدمت أحاديث في باب فقراء مكة.

وروى البزار عن أبي سعيد، والبزار، والطّبراني عن سمرة بن جندب، والطبراني، والبزّار بسند حسن- والإمام أحمد، وأبو يعلى- برجال ثقات- والبزّار والإمام أحمد- بسند حسن- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه ذات يوم، وفي يده قطعة من ذهب، فقال لعبد الله بن عمر: ما كان قال لربه إذا مات وهذه عنده؟ فقسمها قبل أن يموت رسول الله ﷺ، والتفت إلى أحد، فقال: «والذي نفسي بيده ما يسرني أن يحول هذا ذهبا وفضة لآل محمد، أنفقه في سبيل الله، أبقي بعد صبح ثلاثة، وعندي منه شيء، إلا شيئا أعده لدين» ، وفي لفظ:

«أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين أن كان» ،

قال ابن عباس: فمات رسول الله ﷺ، وما ترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند رجل من اليهود رهنا بثلاثين صاعا من شعير، كان يأكل منها ويطعم عياله [ (١) ] .

وروى الطبراني والبزّار عن بلال رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ، وعندي شيء من تمر، فقال: «ما هذا؟» فقلت: ادخرنا لشتائنا، فقال: «أما تخاف أن ترى له بخارا في جهنم؟» [ (٢) ] .

وروى البزار، والطبراني- بسند حسن- عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ على بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: «ما هذا يا بلال» ، قال:

أعددت ذلك لأضيافنا، قال: «أما تخشى أن يكون له بخار في نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا» .

وروى أبو ذر الهروي في دلائله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا بلال أطعمنا» ، قال: ما عندي إلا صبرة من خبز. خبأته لك، قال: «أما إن الله يجعل له بخارا في نار جهنم أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا» .

وروى البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في صرّة المدينة فاستقبلنا أحدا، فقال: يا أبا ذر» ، قلت: لبّيك يا رسول الله، قال: «ما يسرني أن