Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الحادي عشر في خوفه، وخشيته، وتضرعه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٥٦

الباب الحادي عشر في خوفه، وخشيته، وتضرعه ﷺ

وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «قاربوا، وسدّدوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله»

وفي لفظ: لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .

ورويا أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ صنع شيئا فرخّص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخطب، فحمد الله، ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فو الله إني لأعلمهم بالله، وأشدّهم له خشية» .

وروى ابن سعد عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ﷺ أرسل وصيفة له فأبطأت عليه، فقال: «لولا خوف القصاص لأوجعتك بهذا السواك» [ (١) ] .

وروى الإمام مالك عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله إني أصبحت جنبا، وأنا أريد الصوم، فقال رسول الله ﷺ: «وأنا أصبح جنبا، وأنا أريد الصوم، فأغتسل وأصوم» ، فقال له الرجل: يا رسول الله إنك لست مثلنا، قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ، وقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتّقي» [ (٢) ] .

وروى مسلم عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ: أيقبّل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ: «سل هذه لأم سلمة» ، فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: «إما أنا، والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له» [ (٣) ] .

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن صفوان بن عوف قال: كان رسول الله ﷺ يتأوه ويقول: «أوه من عذاب الله أوه من قبل أن لا تنفع أوه» .

وروى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي ﷺ علي ركبته، وقال: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» [ (٤) ] .