Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب العاشر في كرمه وجوده صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٤٩

الباب العاشر في كرمه وجوده ﷺ

وروي عن الشيخين والإمام أحمد وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: ما سئل رسول الله ﷺ فقال: «لا» [ (١) ] ، ولله در الفرزدق حيث قال:

ما قال لا قطّ إلّا في تشهّده ... لولا التّشهّد كانت لاؤه نعم

وروى الخرائطي، والطبراني عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا سئل عن شيء فأراد أن يفعله قال: «نعم» وإن أراد ألا يفعله سكت، وكان لا يقول لشيء لا [ (٢) ] .

وروى أبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي في دلائله عن محمد بن السّري العسقلاني [قال] : كنت أنا ورجل من أهل عسقلان نطلب المشايخ نقرأ عليهم القرآن فرأيت كأني وصاحبي اختلفنا في آية وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب ٦٨] وقال صاحبي: كثيرا، فلقيت آدم بن أبي إياس فقلنا: نسألك، فقال: وهذا محمد رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان،

فقلت: يا رسول الله ادع لي، فسكت، فقلت: يا رسول الله، ما لك لا تدعو لي؟

فو الله لقد حدثني سفيان بن عيينة عن محمد بن المنذر عن جابر أنك ما سئلت عن شيء قط فقلت: لا، فتبسم رسول الله ﷺ، ودعا لي، فقلت: يا رسول الله: رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب ٦٨] فقال رسول الله ﷺ: «كبيرا كبيرا كبيرا» .

وروى الإمام أحمد، ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ما سئل رسول الله شيئاً إلا أعطاه ولقد جاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى أهله فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً ﷺ يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، وإن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله ﷺ وما يريد بذلك إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه من الدنيا وما بينها [ (٣) ] ، ويرحم الله تعالى أبا عبد الله محمد المعروف بابن جابر حيث قال:

هذا الّذي لا يخش فقرا إذا ... يعطي ولو كثر الأنام وداموا

هذا من الأنعام أعطى أملا ... فتحيّرت لعطائه الأفهام

وأعطاه ﷺ ذلك، لأنه ﵊ علم أن داءه لا يزول إلا بهذا الدواء، وهو الإحسان، فعالجه به حتى برأ من داء الكفر، وهذا من كمال شفقته، ورحمته ورأفته ﷺ، أي