Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في حسن خلقه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ١٢

المشركين فقال: «لم أبعث لعّانا، وإنما بعثت رحمة [ (١) ] » .

وروى أبو الحسن بن الضحاك عن زيد بن أسلم مرسلا أن رسول الله ﷺ مر بقوم يتدافعون حجرا بينهم، وكأنه كره ذلك منهم، فلما جاوزهم رجع إليهم مستفسرا فقال: «ما هذا الحجر» فقالوا: يا رسول الله هذا حجر الأسد، فقال بعض أصحابه: لو نهرتهم يا رسول الله قال: «إنما بعثت ميسّرا، ولم أبعث منفرا» .

وروى الإمام أحمد عن تمّام بن العباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ يصفّ عبد الله وعبيد الله وكثيرا أبناء العباس رضي الله تعالى عنهم،

قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «من سبق إليّ فله كذا وكذا وقال فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره فيقبّلهم ويلتزمهم [ (٢) ] » .

وروى ابن مردويه، وأبو نعيم، والواحدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله ﷺ، ما دعاه أحد من أصحابه، ولا من أهل بيته إلا قال:

لبّيك، فلذلك أنزل الله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ن ٤] .

وروى أبو الشيخ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقد رجلا من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا دعا له، وإن كان شاهدا زاره، وإن كان مريضا عاده [ (٣) ] .

وروى ابن سعد عن أنس أن رسول الله ﷺ بعثه في حاجة، قال: فرأيت صبيانا فقعدت معهم، فجاء رسول الله ﷺ على الصبيان.

وروى البيهقي عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: كنت جار النبي ﷺ، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا.

وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما وعن غيرها أن أبا بكر قال: يا رسول الله- لمّا أراد حجّة الوداع- عندي بعير نحمل عليه زادنا، فقال رسول الله ﷺ: فذاك إذن، فكانت زاملة رسول الله ﷺ وزاملة أبي بكر رضي الله تعالى عنه واحدة، وأمر رسول الله ﷺ بزاد دقيق وسويق، فجعل على بعير أبي بكر، وأعطاه أبو بكر لغلام له. فنام الغلام في بعض الطريق فذهب البعير، فلما نزل رسول الله ﷺ جاء