Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثاني في حسن خلقه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٦

الباب الثاني في حسن خلقه ﷺ

قال الله ﷾: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ن ٤] وروى ابن أبي شيبة، والبخاري في الأدب المفرد، ومسلم والترمذي والنسائي، وابن المنذر، والحاكم، والبيهقي، وابن مردويه عن يزيد بن بابنوس- وهو بموحدتين، بينهما ألف، ثم نون مضمومة، وواو ساكنة، وسين مهملة- أن عائشة رضي الله تعالى عنها لما سئلت عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: «ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله ﷺ» ، وفي لفظ: «كأن أحسن الناس خلقاً كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، لم يكن فاحشا ولا متفاحشا ولا سخّابا في الأسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح» ، ثم قالت: اقرأ سورة المؤمنين اقرأ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون ١] إلى العشر، فقرأ السائل: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فقالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ.

وروى ابن المبارك وعبد الله بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الدلائل عن عطية العوفي: في الآية مثال على أدب القرآن.

وروى الإمام أحمد والخرائطي، وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق [ (١) ] » رواه الإمام مالك عنه بلفظ: بعثت لأتمّ حسن الأخلاق» ورواه البزّار بلفظ بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» .

وروى ابن سعد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي [ (٢) ] » .

وروى البزار عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى لم يبعثني متعنّتا ولكن بعثني معلّما وميسرا [ (٣) ] » .

وروى الشّعبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «ما خيّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه من شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى [ (٤) ] » ، وفي رواية مسلم