سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى أبو داود عنه قال: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله ﷺ فنحى رأسه عنه، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع، وما رأيت رجلا أخذ بيد رسول الله ﷺ فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع [ (١) ] .
وروى مسلم والحارث بن أبي أسامة عن معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فحدّقني القوم بأبصارهم، قال: فقلت: يرحمك الله، فحدّقني القوم بأبصارهم، قال: قلت: وثكل أماه، ما لهم ينظرون إليّ، قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم قال: فلمّا رأيتهم يسكّتوني سكتّ، فلما سلم رسول الله ﷺ من صلاته دعاني، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلما قبله، ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما ضربني، ولا سبّني، ولا نهرني، ولكن قال: «إن صلاتك هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن [ (٢) ] » رواه مسلم.
وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله ﷺ غلام شاب فقال: يا رسول الله ايذن لي في الزنا، فصاح الناس وقالوا: مه، فقال رسول الله ﷺ: «أتحبّه لأمّك؟» فقال: لا، قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، قال: أتحبه لعمتك؟» قال: لا، قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، فاكره لهم ما تكره لنفسك، وأحبّ لهم ما تحب لنفسك [ (٣) ] » وذكر الحديث رواه أبو نعيم.
وروى أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال:
ثيابنا في الجنة ننسجها بأيدينا أم تشقق من ثمر الجنة؟ فضحك أصحاب رسول الله ﷺ، فقال الأعرابي: ممّ يضحكون؟ من جاهل يسأل عالما؟ فقال: صدقت يا أعرابي، ولكنها تشقق من ثمر الجنة [ (٤) ] .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رهطا من اليهود دخلوا على رسول الله ﷺ، فقالوا: «السلام عليك» فقال النبي ﷺ: «عليكم» ، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ففهمنا فقلت: السّلام إلا عليكم، واللعنة فقال النبي ﷺ: «مهلا يا عائشة إن الله تعالى يحب الرفق في