Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب التاسع والتسعون فيما ورد من اجتماع الخضر به إن صح الخبر، ﷺ.

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ٤٣٦

الباب التاسع والتسعون فيما ورد من اجتماع الخضر به إن صح الخبر، ﷺ

.

روى ابن عدي والبيهقي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ كان في المسجد، فسمع كلاما من ورائه فإذا هو بقائل يقول:

اللهم أعنّي على ما تنجّيني مما خوّفتني. فقال رسول الله ﷺ حين سمع ذلك: «ألا يضمّ إليها أختها» فقال الرجل: اللهم ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه، فقال النبي ﷺ لأنس: «اذهب إليه فقل له: «يقول لك رسول الله- ﷺ تستغفر له» . فجاءه أنس فبلّغه.

فقال الرجل: يا أنس، أنت رسول رسول الله ﷺ إليّ؟ قال: نعم. قال: ذهب له إن الله ﷿ فضّلك على الأنبياء بمثل ما فضّل رمضان على سائر الشهور، وفضّل أمّتك على سائر الأمم بمثل ما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر ﵇ [ (١) ] .

وروى الدارقطني في الإفراد، والطبراني في الأوسط، وابن عساكر من ثلاث طرق عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: خرجت ليلة مع النبي ﷺ أحمل الطهور فسمع [مناديا ينادي فقال لي: «يا أنس صه» فسكتّ، فاستمع فإذا هو] يقول: اللهم أعنّي على ما ينجّيني مما خوّفتني منه. قال: فقال رسول الله ﷺ: « [لو قال أختها معها» . فكأن الرجل لقّن ما أراد النبي ﷺ فقال: وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوّقتهم إليه] فقال النبي ﷺ: «يا أنس دع الطهور وائت هذا فقل له: ادع لرسول الله أن يعينه على ما ابتعثه الله على ما ابتعته، وادع لأمّته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيّهم من الحقّ» قال: فأتيته [فقلت: رحمك الله، ادع الله لرسول الله أن يعينه به وادع لأمّته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيّهم من الحق. فقال لي: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأمر رسول الله ﷺ. فقلت له: رحمك الله ما يضرّك من أرسلني؟ ادع بما قلت لك. قال:

لا، أو تخبرني من أرسلك. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فقلت له: يا رسول الله، أبي أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلني. فقال: «ارجع إليه فقل له أنا رسول الله» ] فرجعت إليه فقلت له فقال لي: «مرحبا برسول [رسول] الله إنا كنت أحقّ أن آتيه، اقرأ على رسول الله مني السلام وقل له: الخضر يقرأ عليك السلام ويقول لك: أن الله تعالى فضلك على النّبيّين كما فضّل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضّل أمّتك على الأمم كما فضّل يوم الجمعة على سائر الأيام» قال: فلما ولّيت سمعته يقول: «اللهم اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة المتاب عليها [ (٢) ] » .