Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الخامس والتسعون في قدوم وائل بن حجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ٤٣١

الباب الخامس والتسعون في قدوم وائل بن حجر إلى رسول الله ﷺ

روى البخاري رحمه الله تعالى في التاريخ، والبزار، والطبراني [ (١) ] ، والبيهقي عن وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه قال: بلغنا ظهور رسول الله ﷺ وأنا في بلد عظيم ورفاهة عظيمة فرفضت ذلك، ورغبت إلى الله ﷿ وإلى رسول الله ﷺ. فلما قدمت عليه أخبرني أصحابه أنه بشّر بمقدمي عليهم قبل أن أقدم بثلاث ليال.

قال الطبراني: فلما قدمت على رسول الله ﷺ سلّمت عليه فردّ عليّ، وبسط لي رداءه وأجلسني عليه، ثم صعد منبره وأقعدني معه ورفع يديه وحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ واجتمع الناس إليه فقال لهم: «يا أيها الناس، هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة، من حضر موت، طائعا غير مكره، راغبا في الله وفي رسوله وفي دين بيته، بقيّة أبناء الملوك» . فقلت: يا رسول الله، ما هو إلا أن بلغنا ظهورك، ونحن في ملك عظيم وطاعة، وأتيتك راغبا في دين الله. فقال:

«صدقت» . وعن وائل بن حجر قال: جئت رسول الله ﷺ فقال: «هذا وائل بن حجر جاء حبا لله ولرسوله» وبسط يده وأجلسه وضمّه إليه وأصعده المنبر، وخطب الناس فقال: «ارفقوا به فإنه حديث عهد بالملك» . فقلت إن أهلي غلبوني على الذي لي فقال: «أنا أعطيكه وأعطيك ضعفه» .

الحديث. وذكر ابن سعد، وأبو عمر رحمهما الله بأبسط من هذا، زاد أحدهما على الآخر.

قال أبو عمر: هو وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل الحضرمي يكنى أبا [هنيدة، الحضرمي] وكان قيلا من أقيال حضر موت، وكان أبوه من ملوكهم، وفد على رسول الله ﷺ، ويقال إنه بشّر به أصحابه قبل قدومه فقال: «يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضر موت طائعا راغبا في الله ﷿ وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك» . فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه على مقعده.

وروى الطبراني، وأبو نعيم أن رسول الله ﷺ أصعده إليه على المنبر، ودعا له، ومسح رأسه وقال: «اللهم بارك في وائل وولد ولده» [ (٢) ] . ونودي: الصلاة جامعة، ليجتمع الناس سرورا بقدوم وائل بن حجر إلى رسول الله ﷺ وأمر رسول الله ﷺ معاوية بن أبي سفيان أن ينزله منزلا بالحرّة فمشى معه، ووائل راكب، فقال له معاوية: أردفني خلفك [وشكا إليه حرّ