سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب الثالث والتسعون في وفود بني هلال بن عامر إليه ﷺ
قالوا: وفد زياد بن عبد الله بن مالك على النبي ﷺ، فلما دخل المدينة توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ وكانت خالة زياد- أمّه عزّة بنت الحارث- وهو يومئذ شاب. فدخل النبي ﷺ وهو عندها. فلما رآه رسول الله ﷺ غضب فرجع فقالت: يا رسول الله هذا ابن أختي فدخل إليها ثم خرج حتى أتى المسجد ومعه زياد، فصلّى الظهر ثم أدنى زيادا فدعا له ووضع يده على رأسه ثم حدّرها على طرف أنفه فكانت بنو هلال تقول ما زلنا نعرف البركة في وجه زياد وقال الشاعر لعلي بن زياد:
يا بن الذي مسح النبيّ برأسه ... ودعا له بالخير عند المسجد
أعني زيادا لا أريد سواءه ... من غائر أو متهم أو منجد
ما زال ذاك النّور في عرنينه ... حتى تبوأ بيته في الملحد
وروى ابن سعد عن علي بن محمد القرشي قال: قالوا: وقدم على رسول الله ﷺ نفر من بني هلال فيه عبد عوف بن أصرم بن عمرو، فسأله عن اسمه فأخبره فقال: «أنت عبد الله» ، فأسلم، ومنهم قبيصة بن المخارق قال: يا رسول الله، إني حملت عن قوي حمالة فأعنّي فيها قال: «هي لك في الصّدقة إذا جاءت» [ (١) ] .
وروى مسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله تعالى عنه قال: تحمّلت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها فقال: «أقم حتى تأتينا الصّدقة فنأمر لك بها» قال: ثم قال:
«يا قبيصة إنّ المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال سدادا من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال: سدادا من عيش- فما سواهنّ [من المسألة] يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [ (٢) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
.
عزّة: بعين مهملة مفتوحة فزاي مشددة فتاء تأنيث.
متهم: بميم مضمومة فمثناة فوقية ساكنة فهاء مكسورة فميم: يقال للذي أتى تهامة.