Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع والستون في وفود بني عبد بن عدي إليه صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ٣٦٥

الباب الثالث والستون في وفود عبد الرحمن بن أبي عقيل إليه ﷺ

روى البخاري رحمه الله تعالى في التاريخ، والحارث بن أبي أسامة، وابن مندة، والطبراني، والبزار، والبيهقي، برجال ثقات عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: انطلقت في وفد ثقيف إلى رسول الله ﷺ فأتيناه فأنخنا بالباب وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه فلما خرجنا بعد دخولنا عليه فخرجنا وما في الناس أحبّ إلينا من رجل دخلنا عليه

قال: فقال قائل منا: يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان؟ قال: فضحك رسول الله ﷺ، ثم قال: «فلعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان ﵇، إن الله ﷿ لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله ﷿ أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة [ (١) ] » .

الباب الرابع والستون في وفود بني عبد بن عديّ إليه ﷺ

روى المدائني، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وغيره قال: قدم وفد بني عبد بن عدي فيهم الحارث بن وهبان وعويمر بن الأخرم، وحبيب وربيعة ابنا ملّة ومعهم رهط من قومهم.

فقالوا: يا محمد نحن أهل الحرم وساكنيه وأعزّ من به، ونحن لا نريد قتالك، ولو قاتلك غير قريش قاتلنا معك، ولكنا لا نقاتل قريشا، وإنا لنحبّك ومن أنت منه، وقد أتيناك فإن أصبت منا أحدا خطأ فعليك ديّته، وإن أصبنا أحدا من أصحابك فعلينا ديّته إلا رجلا منا قد هرب فإن أصبته أو أصابه أحد من أصحابك فليس علينا ولا عليك. فقال عويمر بن الأخرم: دعوني آخذ عليه.

قالوا: لا، محمد لا يغدر ولا يريد أن يغدر به. فقال حبيب وربيعة: يا رسول الله أن أسيد بن أبي أناس هو الذي هرب وتبرأنا إليك منه وقد نال منك. فأباح رسول الله ﷺ دمه، وبلغ أسيد أقوالهما لرسول الله ﷺ، فأتى الطائف فأقام به. فلما كان عام الفتح كان أسيد بن أبي أناس فيمن أهدر دمه. فخرج سارية بن زنيم إلى الطائف فقال له أسيد: ما وراءك؟ قال: