سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الباب السابع والخمسون في وفود الصّدف إليه ﷺ
روى ابن سعد عن جماعة من الصدف قالوا: قدم وفدنا على رسول الله ﷺ وهم بضعة عشر رجلا، على قلائص لهم في أزر وأردية فصادفوا رسول الله ﷺ فيما بين بيته وبين المنبر فجلسوا ولم يسلّموا. فقال: «أمسلمون أنتم؟» قالوا: نعم. قال: «فهلّا سلّمتم؟» فقاموا قياما، فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال: «وعليكم السلام، اجلسوا» .
فجلسوا وسألوا رسول الله ﷺ عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها [ (١) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
.
الصّدف: [بفتح الصاد وكسر الدال المهملتين ففاء] .
الباب الثامن والخمسون في وفود أبي صفرة إليه ﷺ
روى ابن منده، وابن عساكر، والدّيلمي عن محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني أبي عن آبائه أن أبا صفرة قدم على رسول الله ﷺ علي أن يبايعه، وعليه حلّة صفراء وله طول ومنظر وجمال وفصاحة لسان [فلما رآه أعجبه ما رأى من جماله] فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمر بن شهاب بن مرة بن الهقام بن الجلند بن المستكبر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، أنا ملك ابن ملك.
فقال له النبي ﷺ: «أنت أبو صفرة دع عنك سارقا وظالما» . فقال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله حقا حقا يا رسول الله، وإن لي ثمانية عشر ذكرا وقد رزقت بأخرة بنتا سمّيتها صفرة. فقال له رسول الله ﷺ: «فأنت أبو صفرة» [ (٢) ] .