Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب التاسع والثلاثون في وفود بني حنيفة ومسيلمة الكذاب معهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ٣٢٦

الباب التاسع والثلاثون في وفود بني حنيفة ومسيلمة الكذاب معهم إلى رسول الله ﷺ

قال في زاد المعاد: [قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله ﷺ وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة بن حبيب الكذّاب] وكان منزلهم في دار امرأة من الأنصار من بني النجار، فأتوا بمسيلمة إلى رسول الله ﷺ يستر بالثياب ورسول الله ﷺ جالس مع أصحابه في يده عسيب من سعف النّخل، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وهم يسترونه بالثياب كلّمه وسأله،

فقال له رسول الله ﷺ: «لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتكه»

[ (١) ] . قال ابن إسحاق: فقال لي شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة إن حديثه كان على غير هذا، زعم أنّ وفد بني حنيفة أتوا رسول الله ﷺ وخلّفوا مسيلمة في رحالهم فلما أسلموا ذكروا له مكانه

فقالوا: يا رسول الله إنا قد خلّفنا صاحبا لنا في رحالنا وركابنا، يحفظها لنا. فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر للقوم، وقال: «أما إنه ليس بشرّكم مكانا» [ (٢) ] .

يعني حفظه ضيعة أصحابه. [وذلك الذي يريد رسول الله ﷺ] . قال: ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ وجاءوا بالذي أعطاه. فلما قدموا اليمامة ارتدّ عدوّ الله وتنبّأ وقال: إنّي قد أشركت في الأمر معه، ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: «أما إنه ليس بشرّكم مكانا» ؟ وما ذاك إلا لما كان يعلم أنّي قد أشركت في الأمر معه.

ثم جعل يسجع السّجعان فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشا. ووضع عنهم الصلاة وأحلّ لهم الخمر والزّنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ﷺ أنه نبيّ فأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك.

قال ابن إسحاق: وقد كان كتب لرسول الله ﷺ: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون» . فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب.

فكتب إليه رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين» [ (٣) ] .

وكان ذلك في آخر سنة عشر.