Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيهان

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ٢١٦

الباب الثالث والستون في سرية علقمة بن مجزز المدلجي رضي الله تعالى عنه إلى الحبشة

قال ابن سعد في شهر ربيع الآخر [سنة تسع] وقال محمد بن عمر الأسلمي، والحاكم:

في صفر. قال ابن سعد: قالوا: بلغ رسول الله ﷺ إن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل الشعيبة في ساحل جدّة بناحية مكة في مراكب. فبعث إليهم رسول الله ﷺ علقمة بن مجزّز في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر، وقد خاض إليهم في البحر فهربوا منه، فلما رجع تعجّل بعض القوم إلى أهليهم فإذن لهم.

وروى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزّز. قال أبو سعيد الخدري وأنا فيهم حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهميّ. وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكانت فيه دعابة. فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها ويصطنعون. فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار. فقام بعضهم فتحجّزوا حتى ظنّ أنهم واثبون فيها. فقال لهم: اجلسوا إنما كنت أضحك معكم. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ

فقال: «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه» [ (١) ] .

وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فاستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا نارا. فأوقدوا نارا ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنا فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار. فكان كذلك حتى سكن غضبه، وطفئت النار. فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا» . وقال: «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» [ (٢) ] رواه الشيخان.

ورجع علقمة بن مجزّز هو وأصحابه ولم يلق كيدا.

تنبيهان

الأول: قول سيدنا علي رضي الله تعالى عنه: واستعمل عليهم رجلا من الأنصار [وهم من بعض الرواة وإنما هو سهميّ] .