Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الخمسون في سرية أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أيضا إلى بطن إضم في أول شهر رمضان قبل فتح مكة.

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٦/ ١٩٠

الباب الخمسون في سرية أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أيضا إلى بطن إضم في أول شهر رمضان قبل فتح مكة

.

قال محمد بن عمر: لما أراد رسول الله ﷺ التوجه إلى مكة بعث أبا قتادة الحارث بن ربعيّ رضي الله تعالى عنه في ثمانية نفر إلى بطن إضم ليظنّ ظانّ أن رسول الله ﷺ توجّه إلى تلك الناحية ولأن تذهب بذلك الأخبار. وروى محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، وابن سعد، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والطبراني، وأبو نعيم والبيهقي في دلائلهما رحمهم اللَّه تعالى، عن عبد الله بن أبي حدرد، والطبراني عن جندب البجلي، وابن جرير عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهم، وابن أبي حاتم عن الحسن، وعبد الرزاق: وابن جرير عن قتادة رضي اللَّه تعالى عنه، قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى إضم [في نفر من المسلمين] أميرنا أبو قتادة الحارث بن ربعيّ وفينا محلم بن جثامة الليثي وأنا، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متيّع له ووطب من لبن.

قال: فلما مرّ بنا سلّم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبين وسلبه بعيره ومتيّعه. فلما قدمنا على رسول اللَّه ﷺ وأخبرناه الخبر نزل فينا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ [النساء ٩٤] .

فانصرف القوم ولم يلقوا جمعا حتى انتهوا إلى ذي خشب. فبلغهم أن رسول اللَّه ﷺ قد توجه إلى مكة فأخذوا على يبين حتى لحقوا برسول اللَّه ﷺ بالسّقيا [ (١) ] .

فقال النبي ﷺ لمحلّم: «أقتلته بعد ما قال آمنت باللَّه؟» .

وفي حديث ابن عمر، والحسن: فجاء محلّم في بردين، فجلس بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: «أقتلته بعد ما قال إني مسلم؟» قال: يا رسول اللَّه إنما قالها متعوّذا. قال: «أفلا شققت عن قلبه؟» قال: لم يا رسول اللَّه؟ قال:

«لتعلم أصادق هو أم كاذب» . قال: وكنت عالما بذلك يا رسول اللَّه. هل قلبه إلا مضغة من لحم؟ قال رسول اللَّه ﷺ: «إنما كان ينبئ عنه لسانه» . وفي رواية: فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدّقت» . فقال: استغفر لي يا رسول اللَّه. فقال: «لا غفر اللَّه لك» .

فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه. فما مضت سابعة حتى مات [ (٢) ] .