Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع في بعض فضائل دخول الكعبة والصلاة فيها وآداب ذلك

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ١٧٣

دخوله ﷺ دليل على استحبابه، وتمنّيه عدم الدخول قد علله النبي ﷺ بالشفقة على أمته، وذلك لا يدفع الاستحباب.

وحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه: اعتمر رسول الله ﷺ فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس، قال له رجل: أدخل النبي ﷺ الكعبة؟ قال: لا. رواه الشيخان

[ (١) ] . فكذلك لا دليل فيه لعدم الاستحباب.

قال النووي: قال العلماء رحمهم الله تعالى: سبب ترك دخوله ﷺ ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه يغيرّها. فلما كان يوم الفتح أمر بإزالة الصور ثم دخلها كما في حديث ابن عباس في الصحيح.

وأما آداب الدخول فكثيرة، منها: الغسل، ومنها: نزع الخفّ والنعل، ومنها: ألا يرفع بصره إلى السقف لأن، ذلك يؤدي إلى الغفلة واللهو عن القصد.

روى الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول: عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة حين يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالاً لله تعالى وإعظاماً، دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها.

ومنها: ألاّ يزاحم أحداً زحمة شديدة يتأذى بها أو يؤذي بها أحداً. كما ذكره النووي رحمه الله تعالى:

ومنها: إن يلزم قلبه الخشوع والخضوع، وعينيه الدموع إن استطاع ذلك، وإلاً حاول صورتهما.

ومنها: ألاّ يسأل مخلوقاً. قال سفيان بن عيينة [ (٢) ] رحمه الله تعالى: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة فرأى سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: سلني حاجتك. فقال: أستحي من الله تعالى أن أسأل في بيته غيره.

وأما ما يطلب في الكعبة من الأمور التي صنعها رسول الله ﷺ فهو: التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والثناء على الله تعالى والدعاء والاستغفار والصلاة. لأحاديث وردت في ذلك يأتي بيانها في غزوة الفتح إن شاء الله تعالى.