Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الرابع في بعض فضائل دخول الكعبة والصلاة فيها وآداب ذلك

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ١٧٢

وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة بن هبيرة [ (١) ] في قوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. قال: آمناً من النار.

وما أحسن ما أنشده الحافظ أبو طاهر السّلفي [ (٢) ] رحمه الله تعالى لنفسه بعد دخول البيت زاده الله تعالى تشريفاً وتكريماً:

أبعد دخول البيت والله ضامن ... أيبقى قبيح والخطايا كوامن

فحاشا وكلاّ بل تسامح كلّها ... ويرجع كلّ وهو جذلان آمن

فائدتان:

الأولى: قال في شفاء الغرام: دخل النبي ﷺ البيت أربع مرات بعد الهجرة: الأولى يوم الفتح. رواه مسلم [ (٣) ] عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، الثانية: ثاني الفتح. رواه الإمام أحمد عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما [ (٤) ] الثالثة: في عمرة القضية. نقله المحب الطبري في القرى عن عروة وسعيد بن المسيب. وفي ذلك نظر لما سيأتي عن عبد الله بن أبي أوفى [ (٥) ] رضي الله تعالى عنه. الرابعة: في حجة الوداع، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة [ (٦) ] .

الثانية: اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى على استحباب دخول الكعبة، واستحسن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه كثرة دخولها، وأما

حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: خرج رسول الله ﷺ من عندي وهو قرير العين طيب النفس، ثم رجع وهو حزين فقلت له فقال:

«إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت، إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي» ، رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه

[ (٧) ] . فلا دلالة فيه لعدم الاستحباب، بل