Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب السادس في أخذ الميثاق على النبيين، آدم فمن دونه من الأنبياء أن يؤمنوا به ﷺ وينصروه إذا بعث فيهم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ١/ ٩٠

الباب السادس في أخذ الميثاق على النبيين، آدم فمن دونه من الأنبياء أن يؤمنوا به ﷺ وينصروه إذا بعث فيهم

قال الله تعالى:

وإِذْ نصب بمصدر محذوف أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ عهدهم لَما بفتح اللام للابتداء أو دخلت لتوكيد معنى القسم، لأن أخذ الميثاق قسم في المعنى. وبكسرها متعلّقة بأخذ، وما موصولة على الوجهين أي الذي آتَيْتُكُمْ وفي قراءة: آتيناكم مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ أي من الكتاب والحكمة، وهو محمد ﷺ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ جواب القسم، أي إن أدركتموه، وأممهم تبع لهم في ذلك.

قال الله تعالى لهم: أَأَقْرَرْتُمْ بذلك وَأَخَذْتُمْ قبلتم ووافقتم عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي عهدي قالُوا أَقْرَرْنا. قالَ فَاشْهَدُوا أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار.

واشهدوا: خطاب للملائكة وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ عليكم وعليهم فَمَنْ تَوَلَّى أعرض بَعْدَ ذلِكَ الثبات فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ أي الخارجون عن الطاعة.

روى ابن أبي حاتم عن السدي [ (١) ] في الآية قال: لم يبعث الله نبياً قط من لدن نوح إلاّ أخذ ميثاقه ليؤمننّ بمحمد ﷺ وينصره أن أدركه وخرج وهم أحياء.

وروى ابن جرير [ (٢) ] ، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في الآية قال: لم يبعث الله نبيا، آدم فمن بعده، إلا اخذ عليه العهد في محمد ﷺ: لئن بعث وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه، وأمره بأخذ العهد على قومه.

وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ما بعث الله نبيا قط إلا اخذ عليه العهد:

لئن بعث محمد ﷺ وهو حيّ ليؤمننّ به ولينصرنّه، وأمره بأخذ الميثاق على أمّته إن بعث محمد ﷺ وهم أحياء ليؤمننّ به ولينصرنّه.