Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيهان

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٢/ ٤٤١

خرج المطعم بن عدي وقد لبس سلاحه هو وبنوه ستة أو سبعة. فقال لرسول اللَّه ﷺ: طف.

واحتبوا بحمائل سيوفهم بالمطاف فأقبل أبو سفيان إلى المطعم بن عدي فقال: أمجير أم تابع؟

قال: بل مجير. قال: إذن لا تخفر قد أجرنا من أجرت. فجلس معه حتى قضى رسول اللَّه ﷺ طوافه، فلما انصرف إلى بيته وانصرفوا معه، فذهب أبو سفيان مجلسه.

فمكث رسول اللَّه ﷺ أياما ثم أذن له اللَّه ﷿ في الهجرة، فلما هاجر رسول اللَّه ﷺ: توفى المطعم ابن عديّ بعده، ولأجل هذه السابقة التي سبقت للمطعم قال رسول اللَّه ﷺ: «لو كان المطعم بن عدي حيّا ثم كلمني في هؤلاء النّتنى- يعنى أسارى بدر لأطلقتهم له» .

تنبيهان

الأول: قال ابن الجوزي: ربما عرض لملحد قليل الإيمان فقال: ما وجه احتياج رسول اللَّه ﷺ إلى أن يدخل في خفارة كافر وأن يقول في المواسم: من يؤويني حتى أبلّغ رسالة ربي.

فيقال له: قد ثبت أن الإله القادر لا يفعل شيئا إلا لحكمة، فإذا خفيت حكمة فعله علينا وجب علينا التسليم. وما جرى لرسول اللَّه ﷺ إنما صدر عن الحكيم الذي أقام قوانين الكلّيات وأدار الأفلاك وأجرى المياه والرياح، كلّ ذلك بتدبير الحكيم القادر، فإذا رأينا رسول اللَّه ﷺ يشدّ الحجر من الجوع ويقهر ويؤذى علمنا أن تحت ذلك حكما إن تلمّحنا بعضها لاحت من خلال سجف البلاء حكمتان.

إحداهما: اختيار المبتلى ليسكن قلبه إلى الرضا بالبلاء فيؤدّي القلب ما كلّف من ذلك والثانية: أن تبثّ الشبهة في خلال الحجج ليثاب المجتهد في دفع الشبهة.

الثاني: في بيان غريب ما سبق.

المنعة: بفتح النون: النّصرة والحماية.

عمد: بعين مهملة فميم مفتوحة في الماضي وفي المستقبل بكسرها: وعن الليلي كسرها أيضا في الماضي. يمرط: يمزّق.

أما وحقّ: بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف تنبيه واستفتاح.

خطرا: بخاء معجمة مفتوحة فطاء مهملة فراء: القدر والمنزلة.

أغروا: سلّطوا. رضخوهما: شدخوهما.

أذلقته: بذال معجمة وقاف أي وجد ألمها ومسّها.