شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يتغير بتقديم العمرة وتأخيرها، وهذا معنى قول أحمد (١): هو آخر فعل النبي ﷺ وهو يجمع الحج والعمرة جميعًا، ويعمل لكل واحد على حدة، فبيَّن أنه يجمع الحج والعمرة فيحلّ منهما جميعًا إذا قضى حجه، وله فضيلة على القارن بأنه يعمل لكل واحد على حدة.
وأيضًا فإن التمتع بالعمرة إلى الحج مخالفة لهدْي المشركين ودَلِّهم (٢)، فإنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وكلُّ ما كان من المناسك فيه مخالفة لهدي المشركين فإنه واجب أو مستحب، مثل الخروج إلى عرفة، وترك الوقوف عشية عرفة بمزدلفة، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والإفاضة من جَمْعٍ قبل طلوع الشمس، والطواف بالثياب، ودخول البيت من الباب وهو محرم، والطواف بالصفا والمروة.
وأيضًا فما أشار إليه أحمد في رواية أبي طالب (٣) فقال: إذا دخل بعمرة فيكون قد جمع الله له عمرة وحجة ودمًا. وهذا لأنه يأتي بالعمرة والحج على حدة، وذلك أفضل من أن يجمعهما (٤) بإحرام واحد؛ لأنه يأتي بإهلالين (٥)، وإحرامين، وتلبيتين، وإحلالين (٦)، وطوافين، وسعيين، فهو يترجح على القارن [ق ٢١٥] من هذا الوجه، وعمرته تُجزِئه عن عمرة