شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يُشكّ (١) فيه؛ لأنه قد صح عنه ﷺ أنه اعتمر مع حجته.
فروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ كلهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجته: عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صدَّه المشركون، وعمرة في العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة حيث قسمَ غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته. متفق عليه (٢).
وعن ابن عمر أيضًا أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ، وأقرته عائشة على ذلك. متفق عليه (٣).
وعن عائشة ﵂ أنها قالت للنبي ﷺ: اعتمرتَ ولم أعتمر، قال: «يا عبد الرحمن، اذهب بأختك فأعمِرْها من التنعيم». رواه البخاري (٤).
وفي جميع الأحاديث تقول للنبي ﷺ: «تذهبون بحجة وعمرة، وأذهب أنا بحجة».
وهذه نصوص في أن النبي ﷺ اعتمر قبل أن يحلَّ من حجه، وهو أيضًا دليل على أن جميع الصحابة ﵃ قد اعتمروا مع حجهم قبل ليلة الحصبة، فعُلِم أنهم كانوا إما (٥) متمتعين أو قارنين.