أن نفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة تَقْطُر مذاكيرُنا المنيَّ. قال جابر: فقام النبي ﷺ فينا فقال: «قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقُكم وأبرُّكم، ولولا هَدْيي (١) لأحللتُ كما تحلُّون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، فحِلُّوا». فحللنا، وسمعنا وأطعنا.
وهذا كله يدلُّ على أن ذلك أمر حسن مباح في نفسه، وأنَّ توقُّفَ من توقَّف فيه خطأ عظيم؛ ولذلك تغيَّظ عليه كما تغيَّظ (٢) على من توقَّف عن الإحلال في عمرة الحديبية (٣)، وكما تغيَّظ على من تحرَّج عن القُبلة للصائم وقال: يُحِلُّ الله لرسوله ما شاء (٤)، وكما تغيَّظ على من كره أن يصبح صائمًا وهو جُنُب (٥)، وكما ترخَّصَ (٦) في أشياء، فبلغه أن ناسًا (٧) تحرَّجوا من ذلك، وفي كل ذلك يقول: «إني أخشاكم لله وأعلمُكم بما أتَّقِي» (٨). فتبيَّن